بعد المعارك... الأمراض تفتك بأطفال غزة
أخر الاخبار

بعد المعارك... الأمراض تفتك بأطفال غزة

24-12-2023 
في ظل احتدام المعارك على جبهات قطاع غزة، باتت الأمراض خطراً حقيقياً يتهدد حياة آلاف الأطفال في القطاع، علماً بأن هؤلاء يشكّلون نسبة كبيرة من بين أكثر من 20 ألفاً شهيد في الحرب الإسرائيلية المستمرة منذ نحو 80 يوماً.


حيث ظهرت بوادر خطر حقيقي يهدد حياة الآلاف من الأطفال في القطاع، بعدما راحت الأمراض تفتك بهم، وسط ظروف صحية وبيئية بالغة السوء. ويساعد الاكتظاظ، لا سيما في أماكن تجمع النازحين، على الانتشار السريع لهذه الأمراض بين الناس الذين لا يجدون ماء صالحاً للشرب ولا للاغتسال... وغالباً لا يجدون أطباء ولا أدوية.


وقال لؤي الأشقر، النازح من حي النصر غرب مدينة غزة إلى مجمع الشفاء الطبي، إن 3 من أطفاله يشتكون من أمراض معدية؛ بسبب شربهم مياه آبار غير معالجة. 
وأضاف الأشقر: بدأوا بالتقيؤ وظهرت بقع جلدية عند اللسان وباقي الجسم. جئت بهم إلى المستشفى (الشفاء) لكن لا يوجد أطباء مختصون، فقط طبيبان عامان، وكل ما يملكانه حالياً وصف مسكّنات يتم توفيرها بصعوبة بالغة.


ولا يعرف الأشقر كيف يتعامل مع تحذير الأطباء له من أن هذا الوضع قد يتحوّل إلى مرض كبد وبائي إذا ما استمر. وقالت: لا مياه صالحة للشرب، ولا أطباء ولا علاج ولا حلول.

أطفال الأشقر جزء من حالة عامة في غزة، كانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت من الوصول إليها بسبب عدم قدرة الأطفال على استخدام مياه صالحة للشرب والاستحمام والاستخدام الاعتيادي، وعلى الرغم من معرفة الغزيين بذلك، فإنه لا يوجد ما يستطيعون فعله.


وقالت فاتن أبو مصبح، من سكان حي الشجاعية والتي نزحت هي الأخرى إلى مستشفى الشفاء، إنها تضطر للاصطفاف في طابور لساعات عدة من أجل الحصول على 12 لتراً من مياه الآبار التي تسببت بإصابة طفليها بأمراض جلدية كذلك. وقالت: "أعرف أنها غير صالحة حتى للاغتسال، ولكن ماذا نفعل". وأضافت: "أخبرني الأطباء بأن عليّ أن أجد المياه المحلاة، ولكن أين أجدها؟"


ويعاني أبناؤها من بقع جلدية كذلك، قال لها الأطباء إنها قد تهدد حياتهم، على غرار كثير من الأطفال الذين تتهددهم أمراض ربما تكون أخطر؛ بسبب الجوع ونقص المناعة وعدم توافر اللقاحات اللازمة.



ويعاني أطفال القطاع من جوع حقيقي، وهو يُضعف دفاعات الجسم كذلك أمام الأمراض.
وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس غيبريسوس، إن الجوع يضعف دفاعات الجسم، وإن غزة تشهد بالفعل معدلات مرتفعة لتفشي الأمراض المعدية، وتضاعفت حالات الإسهال بين الأطفال دون سن الخامسة 25 مرة عمّا كانت عليه قبل الهجوم الإسرائيلي.



وحسبما ذكرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، فإن أكثر من 80 في المائة من الأطفال في قطاع غزة "يعانون فقراً غذائياً حاداً". وتشير تقديراتها إلى أنه في الأسابيع المقبلة سوف يعاني ما لا يقل عن 10 آلاف طفل دون سن الخامسة من "سوء التغذية الذي سيهدد حياتهم" وأشارت المنظمة، في بيان، أن هذه النتائج تشير إلى أن الأطفال دون الخامسة جميعاً في قطاع غزة، وعددهم 335 ألف طفل، معرضون بشدة لخطر سوء التغذية الحاد، والوفاة التي كان يمكن الوقاية منها لولا استمرار ازدياد خطر المجاعة.



وتابعت: "يأتي هذا الخطر غير المقبول في وقت تشهد فيه المنظومات الغذائية والصحية في قطاع غزة انهياراً كاملاً"

وقال الطبيب ماجد عياد، من داخل مجمع الشفاء الطب: الوضع الصحي كارثي. انهارت المنظومة بالكامل بفعل الحرب الإسرائيلية المتواصلة. موضحا: هناك نقص حاد في الأدوية والعلاجات اللازمة، هناك كارثة حقيقية تهدد حياة الأطفال، لا توجد أدوية، ليست لدينا أدوية ولا يستطيع أحد الحصول عليها من الخارج. إنه وضع لا يمكن وصفه بكلمات. أن يعرف أب أو أم أن ابنهما قد يموت لعدم وجود علبة دواء عادية... هذا أمر يعجز الإنسان عن وصفه. 

وناشدت وزارة الصحة في قطاع غزة، خلال الأيام الأخيرة، الجهات الدولية ضرورة العمل على توفير اللقاحات والتطعيمات اللازمة للأطفال، والأدوية، محذرة من خطر حقيقي يتهدد حياتهم.

ومنذ بدأت الحرب الإسرائيلية على القطاع قبل نحو 80 يوماً، استهدفت إسرائيل مقوّمات الحياة في القطاع، إلى جانب التدمير الممنهج، في محاولة لجعله غير صالح للسكن. ومن بين الأشياء الأساسية التي استُهدفت المياه المحلاة، ما اضطر السكان مبكراً إلى شرب واستخدام المياه المالحة التي خلّفت كثيراً من الأمراض.


Update cookies preferences
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-